الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
86
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
[ هود : الآية 31 ] و ازْدادُوا [ آل عمران : الآية 90 ] و أَزْكى [ البقرة : الآية 232 ] و وِزْرَكَ [ الشّرح : الآية 2 ] و لَيُزْلِقُونَكَ [ القلم : الآية 51 ] وشبه ذلك . وإذا تكررت الزاي وجب بيانها أيضا نحو قوله : فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ [ يس : الآية 14 ] لثقل التكرير ، ولا بد من ترقيقها إذا أتى بعدها ألف نحو قوله : ما زادُوكُمْ [ التّوبة : الآية 47 ] و الزَّانِيَةُ [ النّور : الآية 2 ] وشبه ذلك . وأما الظاء المعجمة : فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها . ولها خمس صفات : الجهر ، والإطباق ، والاستعلاء ، والإصمات ، والرخاوة . وقد جمعها بعضهم في بيت فقال : للظاء صمت مع إطباق عرف * علوّ وجهر ثمّ رخو قد وصف فإذا نطقت بها فبيّن استعلاءها وإطباقها لئلا تشتبه بالذال المعجمة لأنها من مخرجها ، ولولا الإطباق والاستعلاء اللذان في الظاء لكانت ذالا ؛ فالتحفّظ بلفظ الظاء واجب لئلّا يدخله شائبة لفظ الذال في نحو قوله : وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً [ الإسراء : الآية 20 ] أي ممنوعا ، فإن لم يتحفظ ببيان الظاء اشتبه في اللفظ بنحو قوله : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً [ الإسراء : الآية 57 ] فهو بالذال من الحذر . وإذا سكنت الظاء وأتى بعدها تاء وجب بيانها لئلا تقرب من الإدغام نحو أَ وَعَظْتَ [ 136 ] في سورة الشعراء ، ولا ثاني له . قال مكّي : الظاء مظهرة بلا اختلاف في ذلك بين القراء . وذكر غيره أنه روي عن اليزيدي وعن نصير وعن الكسائي إدغامها فيها وإذهاب صفتها ، فتكون في اللفظ مثل « أوعدت » من الوعد . قال في الإقناع : وهو جائز ، وذكر الأهوازي عن الجماعة عن نصير أيضا إدغامها وإبقاء صفتها ؛ وهو جائز حسن ، ولكن أهل الأداء لم يأتوا فيه إلا بالإظهار ، وكأنّهم عدلوا عن الإدغام لما فيه من اللبس . [ اه . شارح نونية السخاوي ] . فإن قيل : لم أظهر القرّاء أَ وَعَظْتَ [ الشّعراء : الآية 136 ] وأدغموا نحو أَحَطْتُ [ النّمل : الآية 22 ] وكلاهما يجوز فيه الأمران ؟ أجيب : بأن الطاء المهملة أقرب إلى التاء ؛ فإنهما من مخرج واحد ؛ فلذلك اختاروا إدغامها ، وأيضا فالقراءة سنّة متّبعة ويقتدي فيها الخلف بالسّلف . ولذلك أشار السخاوي في نونيته فقال : وكذا بيان الصاد نحو حرصتم * والظاء في أوعظت للأعيان إذ أظهروه وأدغموا فرّطت فاتّ * بع في القرآن أئمة الأزمان